يوم الجمعة الساعة العاشرة صباحاً ، جاء الأب حاملاً ابنه ذو العشر سنوات ليضعه على كرسي الفحص ثم جاء إلينا يشكو ” دكتور ، ابني عضه چلب ” .
كان الطفل متألماً إلى درجة لايستطيع فيها المشي أو الوقوف ، ساقه اليسرى ملفوفة بالضماد فوق الكاحل و مظهره رث يبدو عليه الفقر .
علاج هذه الحالات ليس بالأمر الصعب ، لقاح داء الكلب مع تنظيف للجرح .. اللقاح متوفر وعدة الضماد متوفرة ، الامر لايستغرق سوى دقائق قليلة .
طلبت من والده عدة مرات أن يفتح الضماد فرفض معللاً أنه لايعلم كيف يفتحه ، لأقوم بعدها بمحاولة فتح الضماد ، عند اقترابي منه بدأت أشم رائحة كريهة لم أعلم مصدرها الا بعد انتهائي من فتحي للضماد .
المشهد كارثي ! جرح مفتوح ملتهب ومتقرح ، السواد يحيط الجرح ويمتد الى الداخل ، الرائحة تشبه رائحة قدم السكري عفنة ومنتنة ، العضلات والاربطة مكشوفة ومتآكلة ، المشهد لم يكن مألوفاً أبداً ، الوضع هنا حرج قد يؤدي بهذا الطفل الى التهاب في الدم وربما الوفاة !
استطرق الأب حديثه ” آخ يا ابني شسوا بيك الچلب ” فسألته كم مضى على عضة الكلب وهذا الضماد ؟ فأجاب ثلاثة أيام منذ عضة الكلب ذهبنا إلى المضمد فوضع الضماد وتركناها إلى اليوم ، لم نقم بفتحها لأننا لانعلم كيف نفتح الضماد لكن الألم أجبرنا ع المجيء للمستشفى .
انتقلت الحالة بعدها من حالة بسيطة تحتاج لقاح إلى حالة حرجة تحتاج علاج داخل المشفى و عملية جراحية ترقيعية لما مات من اجزاء العضلات والاربطة مع فقدان للحركة في بعض اطرافه السفلى كما وضع الفريق الجراحي احتمال البتر كآخر خيار في حال المضاعفات .
اهمال الاهل لتبديل الضماد والتعقيم أدى بالكبتيريا الى نهش العضلات والتكاثر ، الاستهانة بالتعقيم وعضة الكلب تؤدي إلى التهلكة
د عثمان قتيبة
